عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
388
تاريخ ابن يونس الصدفي
رجوع زهير بعد قتله كسيلة ، فكان استشهاده أمام جموع الروم الكثيرة « 1 » . ويضيف البعض أن زهيرا لما خبر خبرهم ، أمر عسكره بالمضي على الطريق ، وعدل هو في خيل كثيرة من فرسان أصحابه ، وأراد استنقاذ الأسرى « المستغيثين به من الروم » ، فتردد أصحابه في القتال أمام الجموع الهائلة من الروم ، ثم دارت معركة غير متكافئة ، استشهد فيها هو وأصحابه « 2 » سنة 69 ه « 3 » ، أو سنة 71 ه على الراجح « 4 » . 3 - تناقض في إحدى التراجم : ذكر مؤرخنا ابن يونس في ترجمة « عثمان بن عتيق الغافقي المصري » « 5 » : أنه أول من رحل إلى العراق في طلب العلم والحديث . وبعدها قال : « يقال : مات قبل أن يبلغ » « 6 » . والحق أن هذه الترجمة لنا عليها اعتراضات وتساؤلات كما يلي : 1 - أنه لا يعقل أن يروى عن المترجم له هؤلاء العلماء الكبار « ابن وهب ، وإسحاق ابن الفرات ، وعثمان بن صالح » ، وهو دون البلوغ ! 2 - كيف يرحل إلى العراق ؛ طلبا للعلم ، ويترك بلده مصر ، والمفترض أن الرحلة لا تكون إلا بعد هضم علوم بلده وأحاديث محدّثيها ؟ ! 3 - لم أجد له ذكرا في « تاريخ بغداد » ، للخطيب البغدادي ، وهو المعنىّ بالترجمة لكل من نزل بغداد من طلاب العلم . وأعتقد أن المترجم له ( ت 180 ، أو 184 ه ) لو كان نزل غير بغداد من مدن العراق ، فإنه لابد أن يمر بعاصمة العلم والثقافة ، وحاضرة الخلافة في القرن الثاني الهجري ، وهو من رجاله . 4 - وإذا كانت الرواية ذكرت أن المترجم له روى عن « عبد القدوس بن حبيب
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 3 / 453 - 454 ، وتاريخ ابن خلدون مجلد 4 ق 1 ص 400 . ( 2 ) رياض النفوس ( ط . مؤنس ) ص 30 - 31 ، وتاريخ إفريقية والمغرب للرقيق ص 52 - 53 . وراجع رسالتي للماجستير ، مجلد 2 ص 549 - 550 . ( 3 ) الكامل 4 / 91 . ولعل ذلك يرجع لاعتبار البعض أن خروج زهير إلى إفريقية كان سنة 67 ه ( تاريخ ابن خلدون 4 / 1 / 400 ) . ( 4 ) على اعتبار الخروج كان سنة 69 ه . ( فتح العرب للمغرب ) للدكتور مؤنس ص 329 . ( 5 ) تاريخ المصريين ( رقم 926 ) . ( 6 ) السابق .